آقا رضا الهمداني

57

مصباح الفقيه

لا إشكال في كون وجوبها كفائيّا بالنسبة إلى من استجمع شرائط هذا التكليف ، إذ الخطاب به غير مخصوص ببعض دون بعض . وعن ظاهر الذكرى وجوبه على من أدخله ( 1 ) . وفيه : أنّه قد لا يكون إدخاله من فعل مكلَّف ، أو يكون من فعل مكلَّف يخلّ بإزالته تقصيرا أو قصورا ، مع أنّه لا تأمّل بل لا خلاف في وجوب إزالته على سائر الناس في شيء من الفروض . ولعلَّه أراد بوجوبه عينا على من أدخله ما لا ينافي ذلك ، فزعم كونه كإنفاق الولد الفقير واجبا عينيّا على والده ، وكفائيّا على عامّة الناس . وقد يشكل ذلك بأنّ وجوبه على من أدخله إنّما استفيد من أدلَّة وجوب التجنيب الشامل لجميع المكلَّفين ، فكيف يمكن استفادة الوجوب العيني على بعض والكفائي على آخرين من دليل واحد ! ؟ ويمكن توجيهه فيما لو كان من أدخله متعمّدا في فعله آثما به بدعوى أنّه يستفاد عرفا ممّا دلّ على وجوب التجنيب حرمة التنجيس ، أعني جعل المسجد متنجّسا أعمّ من إحداثه وإبقائه ، فيجب عليه عينا رفعه تخلَّصا عن التنجيس المحرّم ، كما أنّه يجب عليه وعلى غيره من المكلَّفين إزالته كفاية ، للأمر بالتجنيب الشامل للجميع ، فليتأمّل . تنبيه : الحق جملة من الأصحاب - كالشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم على ما حكي ( 2 ) عنهم - بالمساجد في وجوب إزالة النجاسة عنها المصاحف و

--> ( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 306 ، وانظر : الذكرى 3 : 129 . ( 2 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 6 : 98 ، وانظر : البيان : 40 ، والدروس 1 : 124 ، والذكرى 1 : 123 ، ومسالك الأفهام 1 : 124 ، وجامع المقاصد 1 : 169 .